Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الكنائس بالقدس

       

الصفحة الرئيسية ] الى الاعلى  ] حقوق الطفل ] الخسائر البحرية المشتركة ] الفصل التعسفي للعامل ] الدجال ويأجوج ومأجوج ] حقوق عينية ] كنيسة القيامة ] رئيس المجلس المحلي ] الانتخابات الفاسطينية ] بينات ] [ الكنائس بالقدس ] تأمين ]

مع تحيات محمود البابا

بسم الله الرحمن الرحيم

الكنائس بالقدس

المقدمة

مما لا شك فيه أن مدينة القدس وعبر تاريخها الطويل وحتى هذه اللحظات شكلت ظاهرة غير عادية في الحياة الإنسانية كما أنها شكلت مدنية وحضارة متميزة لها الكثير من المميزات التي تجعلها حالة فريدة عن باقي الحضارات الإنسانية في أرجاء المعمورة لا سيما وأن مدينة القدس لها الطابع الديني المميز عن جميع مدن العالم فهي وحدها التي تجمع الأديان بقدسيتها عند الديانات الثلاثة وهي وبدون أدنى شك مركز اهتمام الديانات الثلاثة ولهذا كانت وما زالت مركز للصراع الديني والطائفي عند الأديان والطوائف ، فاليهود يريدون الاستئثار بها لهم لما لها من أهمية دينية وعنصرية وقومية عندهم وما يدعونه من ملك سلمان وداود وذلك الهيكل المزعوم ، أما المسلمون فالقدس عندهم أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمان وهي أرض المحشر والمنشر عند المسلمين ولها من المقام الديني عندهم ما يدفعهم للموت دونها ، أما النصارى فهي من أقدس الأماكن عندهم بل أنها أقدس مكان عند النصارى لدرجة أن قدسيتها تفوق قدسية بيت لحم مهد المسيح ففيها ولدت مريم العذراء وبهيكلها نشأت وإليها سعى المسح وفيها عذب وأهين وصلب كما يدعون " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " وفي كل طريق وزقاق هناك مكان مقدس عند النصارى ، و ولهذا طالما سعوا إليها وحاولوا السيطرة عليها مذ القدم .

إن بداية عهد النصارى بالقدس واهتمامهم بها يرجع إلى تلك الحقبة الزمنية البعيدة التي كان الرومان يحكمون بها فلسطين وبالتحديد في عهد بيلاطس البنطي حاكم القدس الوثني التابع للإمبراطورية الرومانية وبالذات منذ اللحظة التي صلب فيها المسيح ( حسب إدعاء النصارى ) وهم يقدسون كل مكان تجول به المسيح أو عذب أو أهين فيه كما أنهم يقدسون مكان الصلب المسمى الجلجلة ( الجلجثة ) والبلاطة التي وضع عليها بعد الصلب وقبر المسيح الذي هو حالياً فارغ لأنهم يقولون أنه خرج من قبره بعد ثلاثة أيام ، ومن ثم صعد إلى السماء ( كما يدعون ) وهذه العلاقة كما أسلفنا بدأت منذ هذه اللحظة ولكنها أخذت تتعاظم وتكبر شيئا فشيئا عند كل من اتبع المسيح ، وبسبب التأثر العميق لهذه المشاعر بين النصارى أصبحت مدينة القدس ذات مكانة كبيرة ومحور مركزي في ذاكرة كل النصارى في شتى بقاع العالم العربية منها والأعجمية .

ومن أجل هذا وذاك شكلت مدينة القدس حلقة مهمة من حلقات الصراع الدولي والديني والعرقي والطائفي منذ القدم والى يومنا هذا ، فعودة اليهود على يد قورش منذ آلاف السنين ، والفتح الإسلامي على يد الخليفة الصالح عبد الله عمر بن الخطاب ، والصراع بين الشيعة الفاطمية والسنة العباسية ، والاحتلال الصليبي الأوروبي ، والفتح الإسلامي الثاني على يد البطل الصالح صلاح الدين يوسف الأيوبي ، والاستعمار البريطاني ، والاحتلال الإسرائيلي للقدس بشكل خاص وفلسطين بشكل عام وكل ما تقدم يدل على مدى أهمية هذه المدينة المقدسة عند هذه الأديان المتصارعة على القدس من أجل امتلاكها والاستحواذ عليها لكي يرضي كل طرف فيهم اتباع دينه حتى وإن لم يكن له حق فيها , فمن هنا جاء بحثي هذا ليتناول مدينة القدس ليس بتاريخها وإنما بكنائسها ومكانتها الدينية عند النصارى للتدليل على أهمية كنائسها وعروبتها .

وقد قسم بحثنا هذا إلى ثلاثة مباحث الأول يتناول القدس كمدينة ومكانتها عند النصارى ، حيث تم البحث فيه في أبعاد العلاقة الدينية والثقافية والحضارية بين المدينة المقدسة وسكانها وبين السكان من جميع الطوائف في القدس والنصارى في القدس ، أما المبحث الثاني فقد تطرق إلى أهم الكنائس في داخل أسوار القدس من حيث فترة بناؤها وإعادة ترميمها واعمارها وما تعرضت له هذه الكنائس من أحداث وكوارث واعتداءات وأضرار ، ولابد من القول أن عدد الكنائس والأديرة في القدس وداخل أسوارها بالذات هو كبير جدا بحيث لا يسعه بحث طالب غير متخصص في هذا المجال بالإضافة إلى أن الوقت الممهل لنا في الفصل الصيفي لا يكفي لزيارة جزء يسير من هذه الكنائس والأديرة ولهذا أوردنا الأهم منها في بحثنا هذا .

وأما المبحث الثالث فانه يدور حول الممارسات الإسرائيلية والاعتداءات الصهيونية المنظمة منها وغير المنظمة ضد الأماكن المقدسة للنصارى وضد الرهبان ورجال الدين النصارى مما يشير إلى الحقد الدفين عند اليهود على كل ما هو نصراني أو يمت للنصارى بصلة مثلما يحقدون على كل مسلم ومكان مقدس للمسلمين .

وأخيرا لا بد من القول بان بحث كهذا بحاجة إلى المزيد من الوقت والجهد لكي يتم بشكل أفضل كما أنه بحاجة إلى متخصصين للبحث فيه والخوض في تفاصيله الكثيرة والدقيقة وذلك لأهميته الكبيرة للتدليل على عروبة القدس ، وعساني أكون في بحثي هذا قد استطعت أن ألفت النظر عند البعض للبحث في هذا المجال الهام وأتمنا أن أكون قد وفقت في ما أنا رامٍ إليه .

المبحث الأول

القدس ومكانتها عند النصارى

إن القدس تستمد أهميتها للنصارى من السيد المسيح نفسه فإليها وجه أنظاره ، وحياته الأرضية لم تكن سوى مسيرة نحو القدس فكانت محط أنظاره ونهاية دربه ومكان صعوده ".

فبوابات القدس تشهد دخوله إليها ، وبيوتها ما زالت تتحدث عن المائدة التي أعدت فيها ليأكل مع تلاميذه عشاءه الأخير ، وأزقتها نظرته يحمل الصليب سائراً على درب الآلام ، وتلالها رأته مرفوعاً على الصليب معلقاً بين الأرض والسماء ، فالقدس هي المدينة التي اختارها الله لتكون مسرحاً للملحمة الإلهية الكبرى ولتكون مدينة الفداء والخلاص والتحرر والإنعتاق .

وكما يذكر متري الراهب فإن نظرة سريعة على العهد الجديد لكافية لتبين لنا مركز القدس فيه ، فبينما يرد ذكر مدينة بيت لحم ثماني مرات ، والناصرة اثنتي عشرة مرة ، يرد ذكر القدس واحد وتسعين مرة .

ومما قاله يسوع حول القدس حين وصل جبل الزيتون قادماً من العيزرية ونظر إليها " إنك لو علمت أنت أيضاً حتى في يومك هذا ما هو لسلامك ، ولكن الآن قد أخفي عن عينيك " ويوضح الراهب ذلك بأن يسوع يبكي على القدس لأنها تعيش بعيداً عن السلام ، فالقدس هي مدينة السلام ، وإذا رفضت القدس السلام لم تعد قدس الله بل قدس البشر فالسلام يبدأ منها فلا سلام من دون القدس ولا قدس إن لم يكن سلام .

"وقد أوصى السيد المسيح قبل صعوده إلى السماء - كما يدعي النصارى - تلاميذه لا يبرحوا من القدس بل أن ينتظروا فيها كي يؤيدوا بقوة الروح القدس وخمسين يوماً بعد قيامة المسيح ، حل الروح القدس على التلاميذ فولدت الكنيسة ولدت في القدس لذلك دعيت القدس بأم الكنائس ، ومنها انطلقت البشارة المسيحية إلى العالم أجمع ، وفيها عقد الرسل مجمعهم الأول ليناقشوا التحديات التي تعترض طريق الكنيسة "، وبقيت القدس مقراً لقيادة الكنيسة حتى سنة 66م عندما اندلعت الحرب في فلسطين واضطهد النصارى واضطروا للجوء إلى الأردن .

ولكن بعد انتصار الإمبراطور قسطنطين على خصومه سنة 312 م صارت النصرانية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية ، ومعه عادت القدس لتحتل مكانة مميزة في قلب النصارى فخلال زيارة والدة الإمبراطور الملكة هيلانه إلى فلسطين عام 324 م وضع حجر الأساس للعديد من الكنائس ومنها كنيسة القيامة وأخذ النصارى يتوافدون على فلسطين والقدس خاصة ويتبركون بكل مكان في القدس مر به المسيح أو لمسه .

ولأهميتها رأى النصارى في القدس مركز العالم برمته ، لذلك رسموا في الخرائط القديمة القدس في الوسط دلالة على مركزيتها كما يظهر مثلاً في فسيفساء مأدبا في القرن السادس الميلادي ولهذا بنيت بجانب كنيسة القيامة كنيسة أخرى أطلق عليها نصف الدنيا دلالة على أن القدس هي قلب العالم النابض .

وللتدليل على مكانة القدس والبرهنة على أهمية مكانتها المركزية في المعتقد النصراني من مستهل القرون الوسطى خاصة فقد جمع الكثير من المراجع وكتبت البحوث العديدة في تاريخ القدس ومكانتها .

ويشير البطريرك ميشيل صباح بطريرك اللاتين في القدس إلى القدس بقوله " القدس مدينة السلام هذا هو اسمها وهذه هي الحقيقة التي جعلها الله جوهراً لكيانها ودعوتها وبالنسبة لديانة المسيح بالذات فهي المهد والمنشأ ، فيها علم السيد المسيح وفيها صنع خلاص البشرية ، فيها مات وقام ممجداً من بين الأموات ، قال الرسول بولس " فمع أنه من صورة الله … تجرد من ذاته …فهي مدينة الفداء ومركز المسيحية ، وهي في الوقت نفسه المدينة المقدسة لجميع الديانات الموحدة "

ومما يذكره جريس خوري حول أهمية القدس عند النصارى " أنها المدينة التي اختارها الرب لتكون مسكناً له كما يقول صاحب المزامير" إن الرب اختار صهيون،أحبها مسكناً له " ، " فأبواب صهيون أحب إليه من مساكن يعقوب كلها " وكذلك زكريا يقول لنا " الرب اختار أورشليم "

ولهذه المكانة فقد حاول الصليبيون جاهدين السيطرة على المدينة واحتلالها من المسلمين حتى أنهم رفعوا شعاراً أو كما يقول برافر " لا نجد في عالم التعبير لدى عامة الناس من القرون الوسطى ومن ثم في جعبة المصطلحات التاريخية الأوروبية الغربية حتى يومنا هذا عبارة أكثر ارتباطاً بالحملات الصليبية من عبارة تحرير القدس من نير الكفار ولهذا فقد شكلت عملية تحرير القدس في وعي الجماهير البسيطة في أوروبا هدفاً نهائياً وأخيراً يعبر عن نهاية طريق توبتهم والتكفير عن خطاياهم " .

وإن كان للحملات الصليبية أهدافاً أخرى أبعد من تلك عند الساسة ورجال الدين إلا أنها كانت لدى العامة هدفاً نهائياً خاصة إذا علمنا أن كثيراً من وفود هذه الحملات كان يستقر في القدس ولا يعود إلى أوروبا وحتى الحجاج منهم .

المبحث الثاني

الكنائس والأديرة النصرانية

كانت مدينة القدس قبل الفتح الإسلامي كلها مدينة نصرانية ظاهراً وباطناً في شكلها ومخططها وفي ثقافتها وسكانها وكانت تعج حقيقة ، بالكنائس والأديرة والمزارات والمعابد النصرانية خاصة وأنها جميعاً ارتبطت بصلب المسيح وموته ودفنه في القدس (كما يدعون)

ولا بد من استعراض أهم الأماكن النصرانية المقدسة لدى النصارى في مدينة القدس وبشكل خاص كنيسة القيامة التي تعد مكان الحجيج عند النصارى ومحط أنظار الغرب في بلادنا العربية لا سيما فلسطين .

الفرع الأول

قبل بدء الحديث عن المقدسات النصرانية وخاصة كنيسة القيامة لابد لنا من أن نعطي لمحة عامة عن الكنيسة وملحقاتها وعن تاريخها ومن ثم نتحدث عن كنيسة القيامة من الخارج ومن الداخل .

أولاً :-

لمحة عامة حول كنيسة القيامة عبر التاريخ

بنيت هذه الكنيسة عام 335م على يد الملكة هيلانه وذلك بعد اكتشاف عود الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح في نفس الموقع " كما يدعون " وهي تحتوي على قبور يوسف الراعي وأسرته بالإضافة إلى قبور أخرى تضم رفات بعض قادة وملوك الحملات الصليبية .

وقد حظيت كنيسة القيامة بعناية واهتمام كل من جاء إلى المدينة من النصارى وقد وصف بعض المؤرخين ومنهم مجير الدين ذلك بقوله " وعمدة النصارى منها كنيسة القيامة فإنها عندهم بمكان عظيم وبناؤها في غاية الإحكام والإتقان يقصدونها في كل سنة في عدة أوقات من بلاد الروم والإفرنج ومن بلاد الأرمن ومن الديار المصرية والمملكة الشامية وسائر الأقطار ويسمونها القيامة ويزعمون حجهم إليها ………" .

ووصفها العماد الأصفهاني بقوله " وكانت كنيسة قمامة وهي كنيستهم العظمى مبسوطة بالبسط الرقاع مكسوة بالستائر من النسيج والحرير والممزوج من ساير الأنواع والذي يذكرون انه قبر عيسى عليه السلام محلى بصفائح الفضة العين ومصوغات الذهب واللجين مصفح بالنضار مثقل من نفائس الحلي بالأوتار ………" .

وقد وصف بعض الرحالة من النصارى الكنيسة وأمدونا بتفصيلات كثيرة عنها وبشكل خاص ما استجد فيها من أبنية لاسيما وأن بناؤها القديم قد أحرق على يد الفرس عندما احتلوا فلسطين هذا بالإضافة إلى أن الكنيسة قد تم هدمها في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله ، ومن هذه التفصيلات أنها تقع داخل أسوار المدينة ولها بابان يفتحان على ساحة جميلة المنظر أحدهما كان مفتوحاً والآخر مغلق وكان يقف على باب الكنيسة ثمانية حراس مماليك في العهد المملوكي ، ويصف الرحالة فريسكوبا الذي زارها عام 1384م بقوله " أمام كنيسة القبر المقدس بداخل كنيسة القيامة ساحة وسطها حجر وهو الذي جلس عليه المسيح وفي هذه الساحة أربعة كنائس صغيرة ، الأولى للسيدة العذراء والقديس الإنجيلي والثانية للقديس ميخائيل والثالثة للقديس يوحنا المعمدان والرابعة للقديسة مريم المجدلية ثم تدخل كنيسة القبر المقدس والتي لها ثلاثة مفاتيح واحد يحتفظ به أحد ممثلي السلطان والثاني لنائب القدس والآخر بيد أحد رجال الدين ، وكان على الحجاج أن يدفعوا قدراً من المال لكي يدخلوا الكنيسة ، وبداخلها يجد الإنسان حجراً اسود وهو الذي جلس عليه السيد المسيح وكذلك بها جزء من العمود الذي ربط فيه المسيح وضرب في ليلة الخميس المقدس كذلك يوجد السجن الذي وضع فيه المسيح كما توجد مقبرة دفن فيها الملك غودفري".

( من الجدير بالذكر أن كنيسة الجلد وكنيسة الحكم هما في طريق الآلام وليس كما ذكره عيسى خليل في كتابه على أنهما في القيامة ، أما الحجر الذي ورد ذكره على أن لونه أسود فلونه أحمر مموه بالأبيض وهو موجود في مدخل كنيسة القيامة على بعد سبعة أمتار من البوابة الرئيسية للقيامة )

وأمامها مقبرة أخرى دفن بها بلدوين ( كلاهما من ملوك الصليبين ) وهما داخل الكنيسة يقوم بالخدمة فيها النصارى الأرمن ، وبالقرب منها توجد كنيسة القديسة مريم المجدلية وبالقرب منها يوجد كنيسة حيث ظهر المسيح للسيدة مريم ويقوم بالخدمة فيها الرهبان الفرانسيسكان .

وكغيرها من المعابد والآثار فقد تعرضت كنيسة القيامة على مر السنين إلى تأثير الفعل البشري والطبيعي فأحرقت الكنيسة بيد الفرس سنة 614م واحرقوا معها جميع الكنائس والأديرة التي كانت يومئذ في القدس وأعاد بناءها بعد عامين الراهب مودستوس"

ولما احتل الصليبيون القدس عام 1099م وجهوا اهتمامهم إلى تعميرها وجمعوا المعابد في كنيسة واحدة فوجدوا كنيسة انسطاسيا وكنيسة الشهداء والمعابد الأخرى وبنو شرقي القبر كنيسة عرفت فيما بعد بكنيسة ( نصف الدنيا ) وبنوا برجاً للأجراس " ومن أهم الحوادث التي تعرضت لها الكنيسة ما حدث في عام 1808م حيث اشتعلت النيران في معبد الأرمن وشملت أنحاء الكنيسة فسقطت القبة ولم يسلم إلا جانب من الجلجلة وكنيسة القديسة هيلانه ومعبد اللاتين".

كنيسة القيامة في العهود الإسلامية :

يرتبط التاريخ الإسلامي بالقدس عموماً وبأماكن العبادة النصرانية بتاريخ فتحها زمن عمر بن الخطاب سنة 636م. وقد أعطى الخليفة المسلم للنصارى أمانا لأنفسهم ولكنائسهم ولم يلحقها منه أي أذى ، بل انه رفض أن يصلي في كنيسة القيامة حيث حضرت الصلاة وهو فيها لئلا يحذو حذوه المسلمون ويصلون فيها ، في عهد الخليفة العباسي المأمون رمم بناء كنيسة القيامة سنة 817م .

وقد سمح الخليفة هارون الرشيد للملك شارلمان بإرسال بعثه إلى القدس للحصول على امتيازات معينة في القدس وهذا ما حصل حيث أرسل بطريرك القدس بمفتاح الكنيسة إلى شارلمان وراية مدينة القدس " ، وأحرقت الكنيسة وسقطت قبتها في عهد الإخشيد سلطان مصر 965م وجرت محاولات كثيرة لإعادة بناء القبة حيث بنيت في عام 980م

وأمر الخليفة الفاطمي الحاكم بامرالله بهدم كنيسة القيامة وذلك بكتاب وجهه إلى واليه بالرملة باروخ التركي اليهودي الذي أسلم وهدمت عام 1009م وهدم معها كنيسة قسطنطين والاقرانيون ولكن بعد الضجة التي حدثت على اثر هذا العمل قام أمير العرب في فلسطين بن الجراح بالاحتجاج واعتراض طريق باروخ الذي كان متوجهاً من مصر إلى الشام لاستلام ولايتها وما أثاره ذلك في نفس الحاكم وأخافه وعاد وأمر ببناء الكنيسة من جديد وقامت الكنيسة على الصورة الحالية منذ ذلك التاريخ 1020م ، ويشير العارف إلى أن حالة الفقر التي عاشها أهل الذمة حالت دون إتمام بناء الكنيسة إلى أن جاء الخليفة الفاطمي المستنصر بالله 1035م وسمح للنصارى ببناء الكنيسة من جديد وتم إنجاز البناء عام 1048م

وعندما قام البطل صلاح الدين بتحرير القدس سنة 1187م شار عليه البعض ممن حوله في قيادة الجيش بهدم الكنسية حتى لا يبقى حجة للغرب الاوروبي لغزو البلاد وقتل العباد بحجة الكنيسة إلا أنه رفض ذلك وآثر الإقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن أمن أهل الذمة ، وأغلق الكنيسة ريثما تهدأ الأوضاع ومن ثم أعاد فتحها .

وهناك بعض الرحالة العرب الذين وصفو كنيسة القيامة وحالتها في العهد الإسلامي وكيف كان النصارى يُعاملون في تلك الفترة من الزمن ومِن هؤلاء الرحالة المشهور ابن بطوطة حيث قال في معرض كلامه عن القدس والمقدسات التي بها " وهالك أيضاً كنيسة أخري معظمة ، يحجها النصارى ، وهي التي يكذبون عليها ، ويعتقدون أن قبر عيسى عليه السلام بها ، وعلى كل من يحجها ضريبة معلومة للمسلمين . وضروب من الإهانة يتحملها على رغم أنفه "

وفي عهد قايتباي 1480م سمح للنصارى بإصلاح قبة كنيسة القبر المقدس كما أن سلاطين المماليك لم يسمحوا بالتعدي على دور العبادة الخاصة بالنصارى بل سمحوا لهم بممارسة عباداتهم بحرية تامة إلا في بعض الأوقات التي كانت تتعرض فيها البلاد الإسلامية لغزوات الصليبية والتي كانت أساساً كنوع من الرد على هذه الغزوات وكضغط سياسي على البابوية والغرب عموماً لتحقيق هجماتهم على البلاد الإسلامية ، وفي العهد العثماني حصل الروم على إذن من السلطان محمود الثاني بترميم الكنيسة عام 1810م وشادوا فوق القبر المقدس البناء الذي ما زال موجوداً حتى يومنا هذا وقد تصدعت الكنيسة عام 1834 اثر الزلزال الذي حدث في القدس في القرن السابع عشر، ورممت الكنيسة أيضا آخر مره 1869م ، وفي عام 1927 تعرضت الكنيسة لآثار الزلزال الذي حصل في فلسطين في ذلك العام مما اثر على أساساتها ومبانيها حتى كادت تخر ساجدة مما دفع سلطات الانتداب إلى وضع الدعامات الحديدية والخشبية لمنع انهيار أجزائها .

" ولا بد من القول أن للعهدة العمرية والأخلاق التي اتصف بها عمر بن الخطاب اثر كبير في اهتمام المسلمين وأمرائهم بالسماح للمسيحيين بإعمار وترميم مقدساتهم وعدم تعرضهم لها على مر العصور التاريخية عدا حادثة الحاكم بأمر الله والذي يشير بعض المؤرخين إلى انه كان ذو سلوك شاذ ومتقلب المزاج دائماً "

ثانياً :-

كنيسة القيامة من الخارج

قبل الحديث عن القيامة من الخارج لا بدمن القول بأن كنيسة القيامة قد تغيرت معالمها أكثر من مره عبر تاريخها الطويل وشكلها الحالي هو من العهد الصليبي بالإضافة إلى بعض الإضافات والتغيرات البسيطة .

عند الدخول إلى ساحة القيامة من الجنوب الشرقي سترى ساحة واسعة تقدر مساحتها نحو 15 متر عرضا و20 متر طولا على وجه التقريب وهي مرصوفة بالحجارة بشكل جيد وفي الطرف الجنوبي للساحة سترى أربعة قواعد لأربعة أعمدة قديمة ربما وضعها الصليبيون ( حسب ما قال لي الشاب إبراهيم زعرور من مدينة القدس كان جالس في ساحة الكنيسة ) وفي الجانب الجنوبي للساحة يوجد دير العذراء الذي بني في القرن السادس عشر للميلاد في عهد الأتراك وهو ملك لطائفة الروم وهو عبارة عن خراب مليء بالقمامة والنفايات في الوقت الحالي ( تموز 1999 ) ويقال أن مريم العذراء جلست هناك عند صلب المسيح ، وإن ما نراه من الجنوب حتى الشمال في الجانب الشرقي للساحة مركز للشرطة الإسرائيلية جنوباً وكنيسة للأرمن في الوسط بابها أخضر اللون اسمها كنيسة يوحنا المعمدان وهي مغلقة طوال العام وذلك بسبب الخلافات بين الطوائف على الساحة ولا تفتح هذه الكنيسة سوى مرتين بالعام لأداء الصلاة ولمدة ساعات قليلة فقط وذلك بموجب اتفاق بين الطوائف وأما في شمالها الشرقي يوجد دير للأقباط تم انتزاعه منهم في زمن الاحتلال وإعطاؤه للأحباش وهذا الدير فيه درج يؤدي إلى سطح كنيسة القيامة ، أما من الجانب الغربي للساحة فإنك ترى كنيسة هي الوحيدة للعرب في القدس وهي كنيسة الروم العرب وهي من الداخل صغيرة جداً ليست إلا غرفتين وممر ضيق ومنها بإمكانك الصعود عبر الدرج إلى بطركية الروم الأرثوذكس والتي يقدر مساحتها بخمس وثلاثين دنم إن لم يكن أكثر وهي ملك لليونانيين وجميع من فيها من اليونانيين إلا واحد عربي ، أما الجانب الشمالي للساحة يوجد واجهة كنيسة القيامة ومدخلها كما يوجد كنيسة صغيرة للاتين وعلى سطحها يوجد قبة صغيرة وأما وجهة كنيسة القيامة فيها بوابتان إحداهما مغلقة بالحجارة المبنية وأما الثانية فهي المدخل الوحيد للقيامة وفوق البابين ترى شرفة قديمة تمتاز بأقواس على كل شباك من الشباكين الموجودان فيها وعند البوابات يوجد اثنا عشر عاموداً ، ثلاثة منهم على يمين البوابة المغلقة وستة في الوسط بين البوابتين وثلاثة على يسار البوابة المغلقة وهذه الأعمدة منقوشة ومزخرفة بشكل متقن يقال أنها بنية في العهد الصليبي ، وأما فوق الكنيسة ترى قبتين كبيرتين واحدة أكبر من الأخرى بقليل فالكبرى تقع إلى الغرب وهي قائمة فوق القبر المقدس ونذكر أنها هدمت أكثر من مره تم آخر تعمير لها في العام 1998 بتمويل من الطوائف الرئيسية في القيامة وهم الأرمن والروم الأرثوذكس واللاتين ونذكر على ذكر القبة أنها من الداخل مرسوم عليها شمس في وسط القبة حول فتحة تدخل منها الضوء لإعطاء مظهر أشبه بالحقيقي لرسم الشمس وهي تمثل المسيح ، ومن حولها اثنا عشر نجمة تمثل تلاميذ المسيح وحولها نجوم كثيرة تمثل العالم ( هذا حسب ما رواه لي أحد الرهبان اللاتين ) أما القبة الثانية تقع إلى الشرق هي قبة كنيسة نصف الدنيا وتحت هاتين القبتين توجد كنائس أخرى مختلفة في المساحة والشكل والقدم وتتألف من هذا المجموع من الكنائس كنيسة القيامة حسب ما نراها في الوقت الحاضر وتقع في مساحة ما يقارب الخمس دنمات ونيف .

وجدير بالذكر انه ومنذ فتح صلاح الدين للقدس فقد سلمت مفاتيح كنيسة القيامة إلى عائلتين مسلمتين هما عائلة نسيبه وعائلة جوده وما زال أحفاد هاتين العائلتين يحتفظون بهذا الحق إلى منتصف القرن العشرين".

ثالثاً:-

كنيسة القيامة من الداخل

وبداخل القيامة توجد كنيسة القديسة هيلانه التي بنيت في العام 335م والقبر المقدس لدى النصارى والجلجلة مكان الصلب ( حسب إدعائهم ) ، وعندما تدخل إلى كنيسة القيامة من بوابتها ترى أمامك الصخرة التي وضع عليها المسيح بعد أن أنزل عن الصليب لكي يكفن ويدفن ، وعلى اليمين درج وعندما تعلوه تدخل إلى كنيسة الجلجلة وهي مكان صلب المسيح وهي عبارة عن كتلة صخرية يعتقد أن المسيح صلب عليها ونذكر أن هذه الكنيسة مقسمة نصفين بين الروم الأرثوذكس واللاتين وترا هذا التقسيم واضح بلون البلاط المختلف بين الجانبين لتعيين الحدود فالجانب الأيمن يعود للاتين أما الجانب الأيسر فهو للروم الأرثوذكس وبهذا التقسيم يصبح الزائر داخلاً من جانب اللاتين وخارجاً من جانب الأرثوذكس عند نزول الدرج ، بعد النزول والى اليمين نسير بضعة أمتار لنجد درج في الجانب الأيمن يؤدي إلى الأسفل بانحدار شديد حيث هناك قبو تحت الأرض تصل إليه بدرج وتوجد به عدة كنائس صغيرة يقوم بالخدمة فيها الرهبان لأكثر من طائفة هذا بالإضافة إلى " وجود أعداد من الرهبان من مختلف الجنسيات ومختلف الطوائف في كل مكان خاصة بها ولها مذبحها ويبدو أن العداوة كانت شديدة بين بعض هذه الطوائف والبعض الآخر " ، وفي أسفل هذا الدرج وبالتحديد عند ناهية المغارة يوجد مذبح في ما يشبه الكهف داخل الكهف مكان يقال أن الملكة هيلانه بداخله قد وجدت ثلاثة أعواد صليب منهم واحد للمسيح واثنان للرجلين اللذان صلبا مع المسيح حيث كانت هذه الأعواد مدفونة بداخل المغارة ومن فوقها القمامة .

وبعد الخروج من هذه المغارة متجها إلى الأعلى نسير إلى اليمين فنجد مغارة محفورة بالصخر تشبه الغرفة وتسمى بحبس المسيح تابعة للروم الأرثوذكس وبداخلها قبر مجهول الهوية ولا يعلم لمن يعود هذا القبر ولا لأي زمن بالتحديد ، وبعدها نسير في الممر لنجد كنيسة القديسة هيلانه التي تحدثنا عنها فيما سبق ونذكر هنا أن كنيسة القديسة هيلانه هي أقدم أثر في القيامة ورغم تهدمها إلا أنه باق منها أطلالها وبعض أعمدتها ، وبعدها نرى دير اللاتين وكنيستهم وأمام الكنيسة يوجد تماثيل من البرونز تمثل صلب المسيح ، وبعدها نرى قبر المسيح موجود في الوسط تحت القبة الكبيرة والقبر مبني من الحجارة الحمراء وهي متصدعة ولهذا قام البريطانيون في عهد الانتداب بوضع عوارض وجسور حديدية حول القبر للحفاظ عليه من الانهيار ، ويقال أن بداخل القبر يوجد مكان قبر المسيح الذي دفن فيه قبل الصعود ، ويقسم مبنى القبر إلى قسمين الشرقي وهو مكان القبر ويشرف عليه الروم الأرثوذكس يخلونه بأوقات محددة للطوائف الأخرى للصلاة ثم يعودون أما الجانب الغربي لمبنى القبر فهو عبارة عن غرفة صغيرة بيد الأقباط يصلون فيها ويعتبرونها جزء من القبر ، وغربي القبر لنكمل الدائرة في المسير يوجد قبر يوسف الراعي وهو حاليا كنيسة للسريان وأرى أن نقف هنا للحظات لنصف قبر يوسف ، انه عبارة عن مغارة بحجم خمس أمتار طولا ومثلها عرضا وبداخلها مغارة صغيرة بداخل المغارة الصغيرة يوجد ثقبين بالجدار كل واحد منهم بحجم إنسان وهم القبور ، وليس لهذا توقفنا بل لنصف المنظر العام للغرفة الكبيرة ، إن من يدخل كنيسة القيامة يبهر بجمالها وسحرها وصورها وتماثيلها ورخامها الذي لا تكاد تسير متراً دون أن تراه ولكن لو دخلت كنيسة السريان لَعَجَلتَ بالخروج وكأنك دخلت كهف للضباع فجدرانها تملؤها السواد من شدة العفن الذي تشكل على الجدران وأرضها مليئة بالحفر الصغيرة التي غمرت بالتراب ودهشت لما رأيت وكان برفقتي أحد رهبان اللاتين وهو العربي الوحيد بين اللاتين فسألته لماذا لا تعمر هذه الكنيسة وتكون مثل باقي الكنائس فقال لي لا أعرف لماذا ولكن بإمكانك أن تسأل أبونا الكبير ( وأبوهم هذا رجل إيطالي الجنسية وهو من كبار رجال الطائفة اللاتينية في القيامة ويتحدث عدة لغات بشكل جيد بالإضافة إلى قليل من العربية ) وعندما سألته عن السبب رأيت بقوله العجب حينما أجابني بأن كنيسة القيامة تجمع الكثير من الطوائف ولكن الرئيسية هي اللاتين والروم الأرثوذكس والأرمن وأن لكل من هذه الطوائف الثلاثة أماكن خاصة بهم بإمكانهم تغير معلمها أو ترميمها وإصلاحها كيفما يشاءون ومتى يشاءون دون أن يعارضهم أحد أما الأماكن المشتركة وأماكن الطوائف الأخرى يسري عليها قانون الكنيسة والذي يقول ( بحالة الوضع القائم ) وحالة الوضع القائم هذه تقول بأن يبقى كل شئ إلى ما هو عليه إلى أن يتم الاتفاق على غير ذلك ولهذا لا يمكن أن يتم بها أي إصلاح أو تغيير إلا بعد الحصول على موافقة الطوائف الثلاثة الرئيسة وأن هذه الطوائف بينها من العداء ما يدفعها إلى أن لا توافق على أي قرار تريده طائفة أخرى ولهذا السبب تأخر إعادة بناء قبة القبر المقدس سنين عديد لعدم اتفاق هذه الطوائف الثلاثة إلا بعد تدخل ووساطات من عدة أشخاص كان من بينهم الرئيس عرفات حتى أجمعوا على إعادة بناء القبة وأضاف الراهب أن السريان قد تقدموا بعدة طلبات من أجل السماح لهم بالترميم إلا أن طلبهم قوبل بالرفض فسألته من الذي يرفض فقال الرب أعلم مني ومنك .

ولا أخفي سرا أنني دهشت من هذا الموقف الذي يصدر من رجال دين ولكني استوعبت الأمر عندما علمت بأن السريان هم عرب سوريون حسب ما قال لي إبراهيم زعرور الذي قابلته بساحة القيامة وهو من المتخصصين بالتاريخ .

وعندما ننهي الدائرة بعد الخروج من كنيسة السريان نجد دير الأرمن في الجانب الجنوبي للقبر المقدس ولم يسمح لي بدخوله ولكن سأصفه من الخارج ، فهو مكون من طابق علوي وله نوافذ على الساحة الموجودة أمام القيامة وأما الطابق السفلي فهو عبارة عن كنيسة مزخرفة من الخارج وأمامها يوجد مذبح لهم .

وهكذا نكون قد أنهينا مسيرتنا في القيامة من جميع جوانبها ولم يبقى سوى كنيسة نصف الدنيا التي توجد بالوسط وهي تابعة للروم الأرثوذكس وهي تأخذ الجزء الأكبر من القيامة ومن فوقها قبة كبير مليئة بالرسومات وفي وسطها معلق ثريا كبيرة جدا وتكثر بالكنيسة الأخشاب المنقوشة والمحفورة وكذلك العديد من الرسومات والصور وبالمقدمة الشرقية للكنيسة ويوجد المذبح . 

الفرع الثاني :-

كنائس نصرانية أخرى داخل الأسوار

بعد الحديث عن القيامة لا بد من الحديث عن بعض الأماكن المقدسة الأخرى عند النصارى وترتبط هذه الأماكن بما هو مقدس لكن بدرجة أقل من قدسية القيامة ، وذلك لكون القيامة تتعلق بالمسيح عليه السلام أما الأماكن الأخرى فلها علاقة بالمسيح ولكن بأقل قدسية ، وبعض آخر من الكنائس يرتبط بأحد الرهبان أو أحد قادة الحملات الصليبية ولهذا يقدسونه ويعتبرونه مكان مبارك .

وكان لكل طائفة من النصارى كنائسها وأديرتها الخاصة بها منها الملتصق بكنيسة القيامة ومها البعيد عنها ونورد هنا وصفاً دقيقاً عن دير السلطان وهو تابع لطائفة الأقباط لما أثاره هذا الدير من قضية سياسية وصلت إلى المحاكم مما يشير إلى الرغبة الإسرائيلية التي تهدد كل المقدسات النصرانية والإسلامية وفي إثارة النعرات والخلافات الطائفية كما هي في مشكلة دير السلطان الواقع فوق كنيسة القيامة والمؤدي إلى ساحتها .

أولاً :-

دير السلطان

بداية لا بد من الإشارة إلى أن أول قافلة قبطية وصلت مدينة القدس جاءت في أواسط القرن الرابع الميلادي للمشاركة في تدشين القيامة وبعد ذلك جاءت قافلة اكبر من صلاح الدين الأيوبي وكان الأقباط مخلصين له فحاول أن يكافئهم فرد إليهم أملاكهم التي كان الصليبيين قد اغتصبوها منهم على إثر الحملة الصليبية الأولى .

ودير السلطان ملاصق لكنسية القيامة من الناحية الجنوبية الشرقية وفيه كنيستان كنيسة الملاك وكنيسة الحيوانات الأربعة اغتصبه الصليبيين وأعاده لهم السلطان صلاح الدين لهذا أسموه دير السلطان " ويعتبر دير السلطان الممر الموصل من كنيسة هيلانه إلى سور كنيسة القيامة أو بعبارة أخرى يقع داخل نطاق المنطقة المقدسة النصرانية التي شهدت ختام السيد المسيح .

" وأهميته عند الأقباط تكمن في انه الطريق المباشر للوصول من دير مار انطونيوس حيث البطريركية المصرية إلى كنيسة القيامة وفقدانه منهم يعني أن جميع أملاكهم تصبح لا تساوي شيئاً ويضطر الحجاج والزوار إلى المرور في طريق عمومية طويلة ليصلوا إلى كنيسة القيامة "

وكان هذا الدير ومنذ عام 1820م مثار خلاف بين الأثيوبيين والأقباط وحاولت الدول الكبرى وخاصة بريطانيا استغلال هذه المشكلة بين الحين والآخر وذلك خدمة لأهدافها السياسية وسبب الخلاف هو أن الأقباط قد استضافوا الأحباش عندهم حينما اضطر الأحباش لبيع ممتلكات أديرتهم للأرمن وذلك على اثر إفلاس الأحباش وعدم مقدرتهم على سداد ديونهم للأرمن التي استغلها الأرمن لطرد الأحباش من ممتلكاتهم وذلك في أوائل العهد التركي وكبر الخلاف حينما طالب الأحباش بملكية الدير عام 1820 .

ولعبت إسرائيل نفس الدور الإنجليزي حيث ساندت الأثيوبيين ضد الأقباط وساعدوهم في الاستيلاء على مفاتيح الدير وهذا قاد إلى إبراز قضية الدير على ساحة المحاكم منذ بداية 1970 وحتى أيامنا هذه

ثانياً :-

درب الآلام

وهو طريق يعتقد أن السيد المسيح قد سلكه حاملاً صليبه يوم ساقه جنود الرومان إلى موقع الصلب بعد أن حكم عليه وأول من أوجد هذه المراحل هم الصليبيون واعتبروها أماكن يجب الوقوف والصلاة بها في كل جمعة وهي تتكون من أربع عشرة مرحلة تسع منها خارج كنيسة القيامة وخمس في داخلها.

وتبدأ درب الآلام من دير الجلد الفرانسيسكان ويقع هذا الدير في الجانب الشمالي لباحة المسجد الأقصى والصخرة المشرفة في وسط طريق الآلام مقابل بوابة النفق الإسرائيلي ويعتقد بأنه كان مقر الوالي الروماني بيلاطس البنطي حيث حُكِمَ على المسيح وجُلِدَ وفي هذا الدير يوجد كنيستان وحدة تدعى كنيسة الجلد والأخرى كنيسة الحكم ومنهما وتتجه غرباً إلى منطقة الواد وعقبة المفتي ثم عبر الطريق الذي تصل الواد بباب خان الزيت ، فعقبة الخانقاه والجلجلة لتصل إلى القبر المقدس في كنيسة القيامة .

وعلى درب الآلام وقع السيد المسيح مغشياً عليه عدة مرات وذلك بفعل التعذيب الذي لاقاه وثقل صليبه المحمول وفي هذا الطريق " درب الآلام" إلتقته أمه في المرحلة الرابعة من الدرب وكان يسير خلفه عدد كبير من النساء والرجال

 

 

ثالثاً :-

كنيسة القديسة حنة (الصلاحية).

وهي كنيسة تقع غرب باب الأسباط بنحو ثلاثون متراً حيث أن السيد المسيح في هذا الموقع قد أتى بإحدى معجزاته التي شفا بها أحد المرضى وبهذا الدير يوجد بركة قديمة يروى أن اليهود بنوها لخدمة الهيكل وأن هذه البركة كان ينزل إليها ملاك فيفور الماء وأول من ينزل البركة يشفى من كل الأمراض التي يحملها ، وقد دعيت باسم حنة نسبة إلى القديسة حنة التي وضعت ابنتها مريم العذراء في هذا المكان كما يشير التقليد الشرقي وتدعى أيضا الكنيسة الصلاحية نسبة إلى صلاح الدين الأيوبي الذي حول الكنيسة عام 1192م إلى مدرسة للفقه الإسلامي " بيد أن الآباء الفرانسيسكان استمروا بالقيام بالشعائر الدينية فيها أيام الأعياد ".

وفي عام 614م هدم الفرس الكنيسة ولكن بطريرك القدس مودستوس أعاد بناؤها ، وازدهرت هذه الكنيسة في زمن شارلمان وهارون الرشيد ، وفي القرن الثامن عشر تهدم سقفها غير أن فرنسا أعادت بناءها عام 1856م عندما وهبتها الحكومة التركية ملكية الكنيسة يعد حرب القرم وقد أوكلتها فرنسا إلى الآباء البيض الذين فتحوا معهداً اكليريكيا للروم الكاثوليك وحولوه حالياً إلى مركز للدراسات الكتابية والأثرية .

رابعاً :-

دير حنة ويكيم

وفي مقابلة شخصية مع الراهب وائل اصطيفان ذكر" بان مبنى الكنيسة مكون من ثلاث طبقات أهمها الطبقة السفلية التي تقع تحت سطح الأرض حيث تحتوي على ثلاث غرف يعتقد بأن إحداهما التي ولدت ابنتها مريم العذراء والثانية مكان صلاة أم العذراء والثالثة هي مكان القبر المؤقت لأبي مريم العذراء يكيم إذ يقال بان رفاته نقل إلى مكان آخر ولهذا يطلق عليها دير حنة ويكيم أو كنيسة حنة ويكيم نسبة إلى والدي مريم العذراء " .

 

خامساً : كنيسة القدس

أسست هذه الكنيسة في العام 1994 على يد القسيس عصام والملاحظ حقاً أن هذه الكنيسة لا تتبع طائفة معينة وانما هي تابعة لمجموعه من النصارى الذين يدعون العالم النصراني إلى الوحدة في الشعائر والطقوس وهذه أول كنيسة لا تتبع ملة أو طائفة إذ أن كل طائفة لها معبدها أو كنيستها الملحقة القريبة من كنيسة القيامة كما لها معابدها وأديرتها الممتدة والمنتشرة في داخل أسوار القدس وخارجها ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أماكن العبادة للمسيحيين كثيرة جدا داخل أسوار القدس كما هي خارجها ورواد هذه الكنيسة هم قلائل من كبار السن والرهبان ويسمون أنفسهم بجمعية تبشير الكتاب المقدس ".

سادسا: دير المار مارون

إن دير مار مارون تابع للطائفة المارونية وهذا الدير كان في الماضي سفارة نمساوية في الديار المقدسة زمن الحكم التركي وقبل 500 عام أصبح هذا المبنى مستشفى ألماني وفي عام 1895 قامت الطائفة المارونية بشرائه من الألمان وحول إلى دير وفي عام 1967 تم ترميمه بعد أن أصابه الترهل وكان أن يسقط وهو الآن يعاد ترميمه في الوقت الحالي .

وللتدليل على ما أشرنا إليه من قبل حول تعدد الأماكن المقدسة النصرانية وتبعيتها للطوائف المختلفة نشير إلى انه " للروم الأرثوذكس حتى عام 1948 ثماني وعشرون كنيسة ودير اكثر من نصفها داخل أسوار القدس وفيها دير أبينا إبراهيم ويقع في ساحة كنيسة القيامة عمرته الملكة هيلانه سنة 335م وضربه الفرس سنة 614م وبقي موقعه خراباً إلى أن أخذه الروس من الأتراك عام 1887م فأعطوا قسماً منه للروم حيث بنوا عليه الدير المذكور وفيه كنسيتان هما أبينا إبراهيم والرسل الإثني عشر" .

وللأرمن اكثر من عشر كنائس وأديرة منها في ساحة كنيسة القيامة خمس كنائس هي الجلجلة الثانية وهي أمام القبر المقدس وكنيسة ماركريكورلوسا موريتش "القديسة هيلانه" وكنيسة المريمان وكنيسة مار يوحنا .

ومن هنا فلا يمكن لنا حصر الكنائس النصرانية وأماكن العبادة التابعة للنصارى في بحث واحد أو أبحاث ولهذا فنقتصر على ما أوردنا سابقاً كأمثلة فقط .

 

 

 

 

المبحث الثالث

الممارسات الإسرائيلية ضد أماكن العبادة النصرانية

لم تسلم أماكن العبادة النصرانية والكنائس والأديرة والجمعيات وغيرها من مؤسساتهم كما هي حال أماكن المسلمين من عبث الأيدي الإسرائيلية والتي هدفت وما زالت إلى تفريغ المدينة من محتواها الديني النصراني والإسلامي وحتى من كافة جوانب الوجود النصراني والإسلامي ، ولهذا فقد طالت الاعتداءات الإسرائيلية الطرفين المسلمين والنصارى .

إن الحديث عن الممارسات والاعتداءات اليهودية وعبر التاريخ على الأماكن النصرانية عديدة ويكفي الإشارة إلى دور حاكم الرملة باروخ وهو يهودي تركي أسلم وهو في آخر شبابه والذي" أشار على الحاكم بأمر الله الفاطمي بأن يهدم كنيسة القيامة ، بل وقيامه بذلك بنفسه "

وأما عن الاعتداءات الإسرائيلية في الوقت الحاضر وخاصة بعد استيلاء إسرائيل على القدس فيشير البرغوثي إلى أن إسرائيل تمارس سياستها بعناد ضد الفلسطينيين مسلمين ونصارى ، وتعتدي على المقدسات وتهدم المنازل أو تغلقها وتصادر الأراضي بل وأخذت هذه الممارسات تتفاقم يوماً بعد يوم وتعرض التراث الإسلامي النصراني ، بل والإنساني برمته إلى خطر الاندثار التدريجي عن طريق اقتلاعه من روابطه الحضارية والتاريخية والبشرية .

وقد تنوعت الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات النصرانية وشملت أيضاً الممتلكات التابعة للطوائف النصرانية المختلفة وشملت تحقير المقدسات وممارسة الضغوط الشديدة على رجال الطوائف من النصارى لإجبارها على التنازل عن مساحات كبيرة من أراضيها وعقاراتها في القدس سواء بالبيع المباشر أو التأجير لفترة طويلة الأمد ، وإرهاب رجال الدين وأبناء الطوائف وحمل الكثيرين منهم على النزوح من المدينة ، ومن الممارسات الإسرائيلية الأخرى ضد المقدسات النصرانية عدم إعطاء الحرية الكاملة للكنائس النصرانية في التمتع بالحقوق والامتيازات الممنوحة لها كالإشراف المباشر والمحافظة على المزارات المقدسة التاريخية في القدس فقد فرضت السلطات الإسرائيلية عقب الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967م إجراءات تعطي بموجبها حق حراسة الكنائس النصرانية للشرطة الإسرائيلية ويعتبر هذا تدخلاً سافراً في الواجبات الدينية النصرانية إلى جانب أن حراسة الشرطة لم تعطي الأمان والأمن فقد حدثت عدة سرقات وأعمال تخريب مقصودة ومحاولات إضرام نار أكثر من مرة في القيامة .

كذلك " التدخل في الشؤون الداخلية للطوائف المختلفة حيث وصل الأمر بالاحتلال إلى محاولة فرض من يعين رئيساً على هذه الطائفة أو تلك ، وبرمجة الاحتفالات والمناسبات بأسلوب يفقدها الرهبة والخشوع ويجردها من مغزاها وهو إعلاء كلمة الرب " .

هذا بالإضافة إلى قيام الأدلاء السياحيين الإسرائيليين بإعطاء معلومات مشوهة ومغلوطة إلى زوار الأديرة والكنائس الأجانب ، وهذا ينتقص من حق وقدسية المكان من جهة ولا يعطي السائح الأجنبي حقائق تاريخية ودينية من شأنها أن تعزز الإيمان والانتماء بنفس السائح لهذه الأماكن .

ومن الإجراءات التي استهدفت رجال الدين النصارى " ما حدث للأب كبوتشي في عام 1974م حيث قبضت السلطات الإسرائيلية على المطران إيلاريون كبوتشي وحاكمته ثم طردته من البلاد عام 1977م " .

ومن الشواهد الأخرى على الاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن نصرانية ما أقدمت عليه قوات حرس الحدود في عام 1970م حيث أنه وبعد منتصف ليل عيد القيامة المجيد في عام70 وأثناء انشغال رجال الدين في جميع الكنائس بإقامة الصلوات بكنيسة القيامة هجمت قوات من حرس الحدود على دير السلطان ونزعوه من الأقباط ومكنوا الرهبان الأثيوبيين من الاستيلاء عليه وغيروا المفاتيح وأعطوها للأثيوبيين وأقاموا المتاريس ومنعوا المطران القبطي من الدخول بعد انتهائه من الصلاة ، وكان هذا الاعتداء أثقل من أي اغتصاب ، وذلك لتنكرها لوعدها لجميع الطوائف بعدم التدخل بشؤونها وكفالتها للحرية الدينية إلا أنها تنكرت لذلك واعتدت على الممتلكات الدينية ورجال الدين النصارى .

وقد تعرضت الكنائس والأديرة المقدسة للسرقات ، خاصة تمثال السيدة العذراء في كنيسة القيامة وكذلك الكنوز الثمينة كالأيقونات والتماثيل ولم يسلم تمثال السيدة نفسه من التعرض للتخريب ، وتعرضت كنيسة الجثمانية عام 1995 إلى محاولة لإضرام النار فيها وذلك على يد يهودي حاقد ، ووقع اعتداء آخر على كنيسة القديس بولس الأسقفية فاحترق أحد أبوابها كما احترقت العديد من الكتب الموجودة بالكنيسة .

وفي عام 1989 استولى مجموعة من اليهود على دير مار يوحنا وهو ملاصق لكنيسة القيامة وخرجت المظاهرات ضد هذا العمل وتعرض أثناءها البطريرك ثيوذورس الأول للاعتداء من قبل الجنود الإسرائيليين ، ولا تزال مجموعة من المستوطنين تحتل جزء من الدير رغم قرارات محكمة العدل العليا الإسرائيلية بوجوب إخلائه .

وهذا غيض من فيض من الاعتداءات الإسرائيلية ضد أماكن العبادة النصرانية خاصة وأن هؤلاء النصارى هم عرب فلسطينيون آمنوا بالقضية الفلسطينية كغيرهم من أبناء المسلمين وأبناء الطوائف والأعراق الأخرى .

الخاتمة

وفي ختام هذا البحث يلاحظ أن مدينة القدس مدينة إيمان للنصارى ، فهي أم الكنائس ، موطن أبناء القيامة وعلاقتهم بها ثرية غنية ، علاقة تاريخ وحضارة وحجارة ومعابد وكنائس ومناسك وأديرة وصوامع ، وهي بذلك علاقة إيمان وقداسة وفداء وخلاص جسدها السيد المسيح وتلاميذه .

ومن هنا نجد أن القدس تعج بالكنائس وأماكن العبادة النصرانية والتي ابتدأت أصلاً من عام 335م وحتى يومنا هذا ومرت هذه المقدسات بفترات ذهبية شيدت ورممت وطورت المعابد والكنائس كما ومرت بفترات عصيبة خضعت فيها للكثير من الاعتداءات والإهمال كما وتعرضت لبعض الكوارث الطبيعية ومما يجدر ذكره وخلصنا إليه في هذا البحث أن الحكم الإسلامي وعلى فتراته الطويلة كان مناصراً ومعاضداً للنصارى إلا فيما ندر ، بل وعمل الحكام والسلاطين بشكل جاد للمحافظة على هذه المقدسات وسمحوا لرجال الدين بممارسة طقوسهم الدينية بحرية تامة بل وبنوا كذلك كل سبل ووسائل الراحة للحجاج .

ولكن ونتيجة للصراع الدائم والمرير على هذه المدينة المقدسة فقد كان يلحق أماكن العبادة النصرانية الكثير من الأذى وخاصة في فترة الاحتلال الإسرائيلي للمدينة والذي ما زال حتى يومنا هذا ، وان كان هناك دافع لهذه الاعتداءات فهو دافع التهويد والحقد التاريخي على ديانتي النصارى والإسلام وعلى العنصر العربي بغض النظر عن معتقده الديني .

وقبل الختام أقول بأنني بحثت وحاولت التوسع في هذا الموضوع وأنا متشوق لأعرف المزيد من المعلومات ولكن وللأسف أصبت بالإحباط واليأس ، فكيف تكون هذه المدينة عربة عبر آلاف السنين ورغم ذلك لا أرى سوى الرهبان الأجانب ، أفهل نسينا أن الحملات الصليبية ما كانت لـبدأ لولى الفرنسي بطرس الناسك أوهل نعيد التاريخ من جديد .

وأخيراً أرجو من الله أن أكون قد وفقت في إنجاز هذا العمل بما يخدم قضية العلم أولاً والقدس مدينة المسيح ومدينة الإسراء والمعراج ثانياً .

قائمة المراجع

  1. ابن بطوطة / تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار / الجزء الأول / دار الشرق العربي / حلب .

  2. الإنجيل المقدس .

  3. د. انتوني سوريال عبد السيد / مشكلة دير السلطان بالقدس / ط1 / مكتبة مدبولي القاهرة / 1991 .

  4. بروفيسور آمنون كوهين / القدس دراسات في تاريخ المدينة / ط1 / ياد يتسحاق بن تسفي / القدس / 1990 .

  5. بطركية الروم الكاثوليك / عدد خاص بيوبيل كاتدرائية سيدة البشارة / القدس / 1998 .

  6. جريس سعد خوري و عدنان مسلم وموسى درويش / القدس دراسات فلسطينية إسلامية ومسيحية / ط1 / القدس / مركز اللقاء 1999 .

  7. عارف العارف / المفصل في تاريخ القدس / ط4 / مكتبة الأندلس / القدس / 1996 .

  8. د. علي السيد علي / القدس في العصر المملوكي / ط1 / دار الفكر للدراسات والنشر / القاهرة / 1986 .

  9. علي سعيد خلف / شئ من تاريخنا / ط1 / وكالة أبو عرفة للنشر والصحافة / القدس 1979 .

  10. عيسى خليل التويني / تاريخ القبر المقدس / ط1 / دار السلام للنشر والتوزيع / بيروت / 1977.

  11. مقابلات ميدانية بالقدس .

  12. منشورات صادرة عن الكنائس والأديرة .

  13. وزارة الإعلام الفلسطينية / المقدسات في القدس الشريف / ط1 / دائرة الدراسات والندوات / 1996 .